السيد يوسف المدني التبريزي
39
درر الفوائد في شرح الفرائد
- أولا ولا يخفى عليك ان هذه المسألة عقلية لا شرعية لان استحقاق الثواب والعقاب وما يتبعه ليس مما يقبل الجعل الشرعي لاستقلال العقل به وان كان للشارع العفو عن العاصي المستحق للعقاب كما سيأتي الإشارة إلى هذا في مباحث اصالة البراءة الحاصل لا اشكال في كون القطع حجة وقاطعا للعذر مع المصادفة بحيث يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة وانما الكلام في كون القطع قاطعا للعذر مطلقا حتى في فرض عدم المصادفة بمحض كونه تجريا على المولى باتيان ما قطع بأنه حرام ومبغوض مثلا أولا فيه وجوه وأقوال : منها ما اختاره الشيخ قدس سره من عدم اقتضاء التجرى شيئا سوى الكشف عن سوء سريرة الفاعل وخبث باطنه الذي لا يترتب عليه سوى اللوم كالبخل والحسد ونحوهما من الأوصاف المذمومة التي لا يترتب عليها استحقاق العقوبة ما لم تظهر في الخارج مع بقاء العمل المتجرى به على ما هو عليه من الحكم قبل تعلق القطع به . ومنها اقتضائه لاستحقاق العقوبة على مجرد العزم على العصيان محضا لا على الفعل المتجرى به نظرا إلى أن التجرى كالتشريع من المحرمات الجنانية لا الجوارحية كما افاده صاحب الكفاية . ومنها اقتضائه لاستحقاق العقوبة على نفس التجرى اعني الفعل المتجرى به لا على العزم كما افاده بعض من المحققين من جهة انطباق عنوان الطغيان عليه مع بقاء ذات العمل على ما هو عليه في الواقع بلا استتباعه لحرمته شرعا بهذا العنوان الطاري . ومنها ما اختاره صاحب الفصول رحمه اللّه من أن التجرى يصير العمل محرما شرعيا لكن لا مطلقا بل في بعض الموارد نظرا إلى دعوى مزاحمة الجهات الواقعية مع الجهات الظاهرية وسيأتي إن شاء اللّه تعالى عن قريب بيان وجه مدعاه قدس سره ولا يخفى عليك ان الوجوه المتصورة في مسئلة التجرى ستة ونحن ذكرنا ما هو العمدة منها . والتحقيق انه لا فرق في نظر العقل في قبح الاتيان بما هو مقطوع الحرمة بين ان -